الشيخ عبد الغني النابلسي

375

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

عمل الشيطان إنه عدو مضلّ مبين ولكن لم يجد ، أي موسى عليه السلام في نفسه اكتراثا بالمثلثة ، أي استعظاما ومبالاة بقتله ، أي القبطي مع كونه ، أي موسى عليه السلام ما توقف في القتل حتى يأتيه أمر ربه ، تعالى له بذلك القتل بل بادر إليه بالإلهام والتوفيق لأن النبي معصوم ، أي محفوظ الباطن خصه ، لأنه منشأ الحركة الاختيارية من حيث لا يشعر بعصمة باطنه عن جميع المخالفات حتى ينبأ أي يخبر ، مبنيان للمفعول بذلك ، أي أنه معصوم الباطن . ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك أراه ، أي موسى عليه السلام الخضر عليه السلام قتل الغلام كما قال تعالى : حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ [ الكهف : 74 ] فأنكر ، أي موسى عليه ، أي على الخضر عليه السلام قتله ، أي الغلام كما قال تعالى : قال : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ الكهف : 74 ] ولم يتذكر ، أي موسى عليه السلام قتله القبطي من قوم فرعون فقال له ، أي لموسى عليه السلام الخضر عليه السلام في آخر قوله وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : 82 ] يعني بل عن أمر اللّه تعالى بذلك في باطن ينبهه ، أي يوقظ موسى عليه السلام على مرتبته وهي عصمته لما قتل القبطي قبل أن ينبأ ، أي يخبره اللّه تعالى أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر عن كل مخالفة لأمر اللّه تعالى وإن لم يشعر بذلك ، أي بكون الخضر عليه السلام ينبهه كما ذكر . وأراه ، أي الخضر أرى موسى عليه السلام أيضا خرق السفينة التي ركبا فيها وهي ظاهرها هلاك ، لكل من فيها والقياس ظاهره ، أي خرقها وتأنيث الضمير باعتبار المضاف إليه نحو قول الشاعر : كما شرقت صدر القناة من الدم وكذلك قوله : وباطنها نجاة ، أي سلامة وخلاص من يد الغاصب ، وهو الملك الذي يأخذ كل سفينة غضبا جعل له ، أي لموسى عليه السلام ذلك ، أي السفينة التي خرقها في مقابلة التابوت له ، أي لموسى عليه السلام الذي كان في اليم ، أي البحر مطبقا بصيغة اسم المفعول عليه ، أي على موسى عليه السلام فظاهره ، أي التابوت هلاك ، لأنه حبس لطفل صغير في داخل صندوق مقفل ، وقد ألقى في البحر وباطنه ، أي التابوت نجاة من الهلاك . * * * وإنّما فعلت به أمّه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي تنظر إليه .